– يعد القلق النفسي من الإضطرابات النفسيه المنتشرة بين الناس وتسبب الكثير من الغموض في الوصول للتشخيص الصحيح، وذلك لأن غالبية أعراض القلق النفسي هي أعراض جسدية وأقل منها الأعراض النفسية والسلوكية، والأعراض الجسدية تشمل جميع أجهزه الجسم، إذ يشعر المريض بالصداع والدوخة، غباش العيون، صنين الأذنين ، جفاف الحلق ، صعوبة البلع ، ضيق التنفس، ضيق الصدر، ألم و نخزات في الصدر، ألم في المعدة وغثيان وإضطرابات في الهضم، إنتفاخ إمساك أو الإسهال، ألم في المفاصل والأطراف وألم في الظهر ورجفة في اليدين، وهذه الأعراض قد تجتمع معاً أو تتناوب، فيأتي عرض ليحل محل أخر وهكذا، ويرافق هذه الأعراض شعور بالخوف والرهبة وتوقع حدوث الشيء السيء. (للمزيد: قلق الاختبارات حالة انفعالية يمكن تجاوزها) – أمّا على الصعيد الشخصي والسلوكي والعقلي ويقل النوم ويضعف التركيز، وتكون الأحلام مزعجة، والإنفعال السريع وعدم تحمل الإزعاج مهما كان بسيطاً في بعض الأحيان، وتزداد ردود الفعل والعصبية، ويكون سلوك الإنسان القلق مضطرباً لا يستقر ولا يهدأ، ولا يعرف كيف يسترخي ولا يطمئن في كثير من الأماكن والمواقف والأوقات. (للمزيد: سمات الشخصية القلقة أو الوسواسية) – إنّ هذه الأعراض الكثيرة ومشاعر القلق قد تكون طبيعية عابرة في ظروف خاصة، وترقب أحداث مهمة، ولا تتطلب علاجاً ولا أي إجراءات ولكن إذا تكررت وتصاعدت، فإنه على الأغلب سيقوم المريض بزيارة الأطباء بكافة إختصاصاتهم، ويجري الفحوصات المخبرية أو الإشعاعية أو يصاب بخيبة أمل لأنه لن يجد جواباً شافياً أو مرضاَ معين يفسر هذه الأعراض، مما يزيده خوفاً ويسوقه نحو اليأس والتفكير بالموت والهلاك، ويصبح هاجس الأمراض رفيقه الدائم، وقد يتعامل مع حالته خطأ بالإستقالة من العمل، أو الإقدام على الهجرة أو الطلاق عسى أن يتغير الحال. – لكن سرعان ما يكتشف أن الوضع بقي على ما هو عليه إن لم يكن أسوأ، والأعراض تتشعب وتتداخل حتى يصعب على المريض تذكرها جميعاً، أو أنه قد يلجأ لأخذ مهدئات أو كحول على مسؤوليته، وهناك من يجمع الأثنين، ويقع في متاهة الإدمان والخوف منه، وكون هذا الإضطراب يؤثر على ما لا يقل عن 4 إلى 5 % من الناس ويسمى في تقسيمات الأمراض النفسية الحديثة إضطراب القلق العام فأنه من الإضطرابات التي لا بد من التوعية بشأنها. (للمزيد: القلق المرضي لدى الأطفال) – يتساءل المصاب بإضطراب القلق العام لماذا أنا بالذات أصاب بهذه الحالة وما هي الأسباب لهذا الإضطراب وكيف كان يمكن تجنبه، ويعتقد الكثير من الناس أن التوصل لمعرفة سبب إجتماعي سيحل المشكلة، مثل القول أن هذا الإضطراب حدث نتيجة مشكله عائليه أو خسارة تجارة أو وفاة صديق وإن كانت هذه الأحداث قد رسبت هذا الإضطراب هذا لا يعني أن هذه الأحداث هي السبب الوحيد والمباشر للقلق، إذ أن الحقيقة العلمية تشير إلى أنه لا يوجد سبب بسيط ومباشر في معظم الأحيان ، ولكنها عوامل متعددة منها ما يتعلق بالوراثة وتركيب الشخصية النفسي والبيولوجي، ومنها ما يتعلق بالتجارب التي يمر بها الإنسان طوال سنين حياته ومنها ما له علاقة بالظروف الإجتماعيه والأسرية والأحداث المختلفة في حياه الفرد، ولكن من المؤكد أن هذه الأسباب تتضافر معاً لتؤدي إلى تغيرات كيماوية في الناقلات العصبيه في الدماغ، وبالتالي تؤدي لظهور الأعراض بشكلها الواضح سواء من الناحية الجسدية أو النفسية. – ولكن السؤال الذي يلح به المصاب بالقلق كيف يمكن لي التخلص من هذه الحالة ؟ لابد لي إن أقوم أنا بنفسي بالخلاص منها بأن أقوي من عزيمتي وإرادتي، فيحمل المريض نفسه مسؤولية المرض وإذا فشل يزداد الأمر سوءاً ويتسلل اليأس والحزن والكآبة إلى نفسه. – إن علاج القلق النفسي يبدأ بإقتناع المريض بالتشخيص وتوقفه عن رحله الفحوصات والأطباء والمشعوذين، و من ثمّ الإلتزام بتعليمات العلاج بدقة ونظام، والتي تشمل تخفيف المنبهات وهي القهوة والشاي وبعض المشروبات الغازية والتدخين بأشكاله المختلفة والبدء بممارسة الرياضة بشكل منظم، وإعادة تنظيم أمور الحياة، بحيث لا يكون القلق هو المسيطر عليها والمنظم لها، كما أن هناك عقاقير معينة يصفها الأطباء تسمى مضادات قلق لها أسماء وإشكال مختلفة يقوم الأطباء عاده بإختيار ما هو مناسب منها للمريض مثل أي مرض أخر، ولا بد للمريض إن يكون صريحاً وواضحاً مع الطبيب ًبكل ما يدور في باله من أفكار ومشاعر وذكريات، على سبيل المثال يشعر البعض أنهم قد يفقدوا السيطرة ويصابوا بالجنون، وبالتالي لابد من إن يفصحوا عن هذه المشاعر حتى يتم تصحيحها، ومع العلاج الصحيح يبدأ التحسن وتبدأ الأعراض بالتلاشي ويرتاح المريض ولكن عليه الإلتزام ببرنامج العلاج المقرر والمدة الكافية التي قد تتراوح بين ستة أشهر إلى بضع سنوات في بعض الحالات، وفي الحالات المزمنة والشديدة تقترن المعالجة النفسية والسلوكية والنفسية والدوائية معاً ولابد أيضاً من التعاون المستمر بين المريض والطبيب المعالج.